أهم الأخبارالأخبارترند الأستاذجامعات ومعاهدقضايا تعليميةمختارات

سبوبة الجامعات الأهلية..مبان فارهة وكوادر ضعيفة والضحية طلاب الثانوية العامة

 

هل  تحول التعليم في مصر  الى مجرد سلعة وبزنس، لمن يدفع، وليس للأكفأ أو الاكثر علما وتحصيلا علميا، فمع سيطرة عقلية العسكر الرأسمالية التي لا ترى في مصر الا مجرد سبوبة يجب تنظيفها من اية مقدرات علمية او بشرية او مالية، وجلب الأموال  للهيئة القومية للجامعات الأهلية البعيدة عن ولاية وزارة التعليم العالى ،  رغم أنها  خارجة أو منبثقة عن الجامعات الحكومية .

وكان من الأولى أن تكون فروع للجامعات الحكومية حتى تكون متاحة  بمصرفات قليلة لطلاب الثانوية العامة ، ولكن رغبة الحكومة فى تقليص مجانية التعليم الجامعى أدى إلى  سبوبة “الجامعات الاهلية  .

وتزايدت اعلانات الجامعات الاهلية التي تتوسع بها الحكومة عاما بعد الاخر، لتجذب الطلاب قليلي المجموع، لدراسة مناهج الطب والهندسة والصيدلة مقابل مبالغ تتراوح حول الـ100 ألف جنيه سنويا…بلا مراعاة لمستوى علمي ما يهدد مستقبل مصر واهدار امان المجتمع المصر، اذ ستخرج تلك الجامعات اطباء ومهندسين محدودي التحصيل العلمي ليعيثوا في المجتمع فسادا ..

والغريب انه في الوقت الذي يرتفع فيه تنسيق الجامعات الحكومية بصورة كبيرة هذا العام، وبما لا يتوافق مع نسب النجاح والدرجات، يقل تنسيق القبول بالجامعات الاهلية مقابل الاموال طبعا، فالطب بمجموع 77 في المائة والصيدلة بـ73 في المائة والهندسة بـ65 في المائة!!!

ويرى متخصصون أنّ الجامعات الأهلية سوف تخرج طلاباً غير مؤهلين لسوق العمل بسبب ضعف تحصيلهم الدراسي، إذ إنها تسمح بقبول طلاب الثانوية العامة الحاصلين على معدل 76.8 في المائة في كليات الطب، مقارنة بـ91.6 في المائة في الجامعات الحكومية.

ويبلغ الحد الأدنى للقبول بكليات طب الأسنان في الجامعات الأهلية 76.8 في المائة، مقابل 91.3 في المائة في الجامعات الحكومية، و73 في المائة لكليات الصيدلة، مقارنة مع 90 في المائة في الجامعات الحكومية، و65 في المائة لكليات الهندسة، مقارنة مع 83.7 في المائة في الجامعات الحكومية.

وحددت الجامعات الأهلية نسبة القبول في كليات الطب البيطري بـ68 في المائة، و60 في المائة لكليات الحاسبات، و55 في المائة لكل من كليات التكنولوجيا الحيوية، والعلوم الصحية التطبيقية، والتمريض، والإدارة والاقتصاد، والعلوم السياسية، والفنون التطبيقية، والآداب، والعلوم السينمائية، والإعلام، والتربية، والسياحة والفنادق، والحقوق والدراسات القانونية، واللغات والترجمة، والزراعات الصحراوية، والعلوم الأساسية، والآثار، والزراعة، وهو ما يقل بنسب تتراوح بين 13 إلى 28 في المائة عن الحد الأدنى للقبول في

الجامعات الحكومية.

وتراهن الحكومة في انشاء تلك الجامعات على استيعاب الطلاب الذين يسافرون للخارج لاستكمال تعليمهم ومنافسة الجامعات الخاصة التي لها باع طويل في مصر، وتصل مصروغاتها لمبالغ كبيرة  ، وتتواجه الدراسة بالجامعات الاهلية، بوجود مشكلات عدة، ومنها وجودها في مدن بعيدة عن الحيز العمراني، ما يستلزم إقامة الطالب فيها، ويتبعه مصاريف إعاشة شهرية، فضلاً عن الاعتذارات المتكررة من الأكاديميين للتدريس فيها بسبب صعوبة الانتقال إليها، إلى جانب عدم توفر مستشفيات في بعض الجامعات التي تتيح دراسة التخصصات الطبية.

ووافق مجلس الوزراء مؤخراً على بدء الدراسة في 12 جامعة أهلية جديدة مع بداية العام الدراسي الجديد، وذلك في كل من محافظات القاهرة والقليوبية والمنوفية والدقهلية والشرقية والإسماعيلية وبورسعيد والإسكندرية وبني سويف والمنيا وأسيوط والوادي الجديد.

وتشمل البرامج الدراسية في الجامعات الأهلية الجديدة تخصصات الطب، والصيدلة، وريادة الأعمال الإلكترونية، والتسويق الرقمي والعمليات الإلكترونية، والمساحة والجيومعلوماتية، وعلوم الحاسب وبرامج الذكاء الاصطناعي، وهندسة الطيران والفضاء، وهندسة العمارة، والهندسة الطبية الحيوية، والهندسة المدنية، والهندسة الكيميائية، وهندسة الحاسوب، وهندسة البناء والإدارة، والهندسة الكهربائية، وهندسة البترول.

وكانت الهيئة الهندسية قد تولت  مهام إنشاء تلك الجامعات  وبتكلفة تقترب من 40 مليار جنيه، وهو ما يدر أرباحاً ضخمة على الهيئة التي لا تخضع موازنتها لأي شكل من الرقابة، والتي تكلف شركات مقاولات بتنفيذ تلك المشاريع “من الباطن”، مقابل الحصول على الحصة الكبرى من الأرباح.

وتصل مصروفات الجامعات الأهلية في العام الدراسي 2022- 2023 تبدأ من 35 ألف جنيه لكليات التمريض، وصولاً إلى 105 آلاف جنيه  لكليات الطب، وأهمها جامعة الجلالة في محافظة السويس، وجامعة الملك سلمان الدولية في مدينة شرم الشيخ، وجامعة العلمين الدولية في مدينة العلمين الجديدة، وجامعة المنصورة الجديدة في محافظة الدقهلية“.

ويتعارض توسع الحكومة في إنشاء الجامعات الأهلية في المدن والمنتجعات الجديدة مع المادة 21 من الدستور المصري التي تنص على أن “تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفر التعليم الجامعي وفقاً لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعي، وتكفل مجانيته في جامعات الدولة ومعاهدها. وتعمل الدولة على تشجيع إنشاء الجامعات الأهلية التي لا تستهدف الربح، وتلتزم الدولة بضمان جودة التعليم في الجامعات الخاصة والأهلية“.

وشرعت مصر في تنفيذ مخطط تحويل الخدمات الجامعية الحكومية المجانية إلى خدمات مدفوعة، والتدرج في تحويل بعض الجامعات الإقليمية إلى جامعات أهلية، وأن يتشارك القطاع الخاص مع الدولة في إدارتها، على أن تكون الأولوية للمستثمرين المتخصصين في مجال التعليم والثقافة، والذين يمتلكون مدارس وجامعات وأكاديميات ومعاهد خاصة.

ويعتمد القبول في الجامعات الأهلية على المجموع الاعتباري للطالب في المقام الأول، واجتيازه اختبارات القبول الإلكترونية التي تجرى على مرحلتين، الأولى تشمل اختباراً متخصصاً حسب نوعية المجال الذي ينوي دراسته، والثانية تتضمن عدة امتحانات دولية لقياس المهارات العقلية والتفكير النقدي للطالب.

ويبقى التطبيق العملي للمعايير العلمية قاصرا في تلك الجامعات، التي تعاني نقصا حادا في الخبرت الاكاديمية وهو ما ينعكس سلبا على مستوى الخريجيين…رغم ما انفقوه من مبالغ مالية ضخمة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى