أهم الأخباررموز تعليمية

محمد على باشا مؤسس النهضة التعليمية فى مصر

كون طبقة من المتعلمين يستعين بهم في أعمال الحكومة والعمران في البلاد

 

يعتبر محمد علي باشا أول حاكم لمصر فى العصر الحديث ، بعد الظاهر ببيرس   يفكر فى جعل التعليم قاطرة للتقدم والرقى حيث أهتم اولا بتاسيس المدارس العالية وايفاد البعثات، ثم وجه نظره إلى التعليم الابتدائي، ونعم ما فعل ، لان الامم انما تنهض اولا بالتعليم العالي الذي هو اساس النهضة العلمية.

 

 

وكان محمد على يريد فى البداية  يكون طبقة من المتعلمين تعلما عاليا يستعين بهم في القيام باعمال الحكومة والعمران في البلاد، وفي نشر التعليم بين طبقات الشعب، وهذا هو التدبير الذي برهنت عليه التجارب انه خير ما تنخض به الامم، وقد ساعد على تكوين طبقة تعلمت تعلما عاليا قبل انشاء المدارس الابتدائية والثانوية ان الأزهر كفل امداد المدارس العالية والبعثات بالشبان المتعلمين الذين حازوا من الثقافة قسطا يؤهلهم لتفهم دروس المدارس العالية في مصر أو في أوروبا، فكان الأزهر خير عضد للتعليم العالي.

 

 

 

المهندسخانة

 

ويبدو ان اول ما فكر فيه محمد علي من بين المدارس العالية مدرسة الهندسة، وهذا يدلك على الجانب العملي من تفكيره، فانه راى البلاد في حاجة إلى مهندسين لتعهد اعمال العمران فيها، فبدا بتعليم الهندسة.

 

 

وظاهر مما ذكره الجبرتي في حوادث 1231 هـ (1816 م) ان اول مدرسة للهندسة بمصر يرجع عهد تاسيسها إلى تلك السنة، وذلك ان أحد أبناء البلد على حد تعبير الجبرتي واسمه حسين شلبي عجوة، اخترع الة لضرب الارز وتبييضه، وقدم نموذحا إلى محمد علي، فاعجب بها وانعم على مخترعها بمكافاة، وامره بتركيب مثل هذه الالة في دمياط، وأخرى في رشيد، فكان هذا الاختراع باعثا لتوجيه فكره إلى انشاء مدرسة للهندسة، فانشاها في القلعة.

 

 

رواية الجبرتي

قال “الجبرتي “إقتباس خاص ان الباشا لما راى هذه النكتة من حسين شلبي هذا قال ان في اولاد مصر نجابة وقابلية للمعرفة، فامر ببناء مكتب (مدرسة) بحوش السراية (بالقلعة) ورتب فيه جملة من اولاد البلد، ومماليك الباشا، وجعل معلمهم حسن افندي المعروف بالدرويش الموصلي، يقرر لهم قواعد الحساب والهندسة وعلم المقادير والقياسات، والارتفاعات. واستخرج المجهولات مع مشاركة شخص رومي (تركي) يقال له روح الدين افندي، بل واشخاصا من الافرنج، واحضر لهم الات هندسية متنوعة من اشغال الانجليز ياخذون بها الابعاد والارتفاعات والمساحة، ورتب لهم شهريات وكساوى في السنة، واستمروا على الاجتماع بهذا المكتب، وسموه مهندسخانة، في كل يوم من الصباح إلى بعد الظهيرة، ثم ينزلون إلى بيوتهم ويخرجون في بعض الايام إلى الخلاء لتعلم مساحات الاراضي وقياساتها بالاقصاب وهو الغرض المقصود للباشا

 

 

فهذه بعينها هي مدرسة الهندسة أو المهندسخانة بما فيها من دروس الرياضة والهندسة وما إليها، وتلاميذها يتعلمون مجانا وترتب لهم رواتب شهرية وكساوى ولها اساتذة من امثال حسن افندي الدرويش الموصلي وروح الدين افندي بل واشخاص من الافرنج كما يعتبر الجبرتي.

 

 

 

 

 

 

وقد دعا الجبرتي إلى الكلام عن هذه المدرسة في ترجمة حسن افندي الدريوش المتوفى سنة 1231 هـ فقال لما رغب الباشا في انشاء محل لمعرفة علم الحساب والهندسة والمساحة تعين المترجم رئيسا ومعلما لمن يكون متعلما بذلك المكتب، وذلك انه تداخل بتحيلاته لتعليم مماليك الباشا الكتابة والحساب ونحو ذلك، ورتب له خروجا وشهرية ونجب تحت يده المماليك في معرفة الحسابات ونحوها، واعجب الباشا ذلك فذاكره وحسن له بان يفرد مكانا للتعليم، ويضم إلى مماليكه من يريد التعليم من اولاد الناس ، فامر بانشاء ذلك المكتب واحضر اليه اشياء من الات الهندسة والمساحة والهيئة الفلكية من بلاد الانجليز وغيرهم، واستجلب من اولاد البلد ما ينيف على الثمانين شخصا من الشبان الذين فيهم قابلية التعليم، ورتبوا لكل شخص شهرية وكسوة من اخر السنة، فكان يسعى في تعجيل كسوة الفقير منهم ليتجملوا بها بين اقرانه، ويواسي من يستحق المواساة، ويشتري لهم الحمير مساعدة لطلوعهم ونزولهم إلى القلعة، فيجتمعون للتعليم في كل يوم من الصباح إلى بعد الظهر واضيف اليه اخر حضر من اسلامبول له معرفة بالحسابيات والهندسيات لتعليم من يكون اعجميا لا يعرف العربية مساعدا للمترجم في التعليم يسمى روح الدين افندي، فاستمر نحوا من تسعة أشهر ومات المترجم وافنرد برياسة المكتب روح الدين افندي .

 

 

 

هذا ما ذكره الجبرتي ، ومنه يؤخذ قطعا ان اول مدرسة للهندسة انشئت سنة 1816 بالقلعة، وبذلك تكون هذه المدرسة اول مدرسة عالية انشئت في عصر محمد علي، لان المدارس الأخرى انشئت بعد ذلك التاريخ، ويؤخذ من كلام الجبرتي ان التعليم فيها كان مجانيا، وكانت الحكومة تؤدي رواتب شهرية لتلاميذها، وكذلك كان شانها في كل المدارس التي انشئها، ويفهم أيضا من كلام الجبرتي ان انشاء هذه المدرسة راجع إلى ما ظهر من المصريين من المواهب في الكفاءة والابتكار، فان ما راته محمد علي من حسين شلبي إذ وافق إلى هذا الاختراع، أو النكتة، كما يقول الجبرتي، جعله يفكر في انشاء المدرسة، فحسن استعداد المصريين وذكاؤهم الفطري كانا من اعظم ما حفز همة محمد علي إلى انشاء المدارس في مصر.

 

 

 

 

 

 

ويحصل من رواية الجبرتي ان مدرسة الهندسة كان بها مدرسون من الافرنج، ولعل هذه المدرسة هي التي يشير إليها الأمر الصادر من محمد علي باشا بتاريخ 4 ذي الحجة سنة 1235 (12 سنة 1820) إلى كتخدا بك بتعيين أحد القسس لاعطاء دروس في اللغة الطليانية والهندسة لبعض تلامذتها وان يخصص له محل للتدريس في القلعة، والهيا أيضا يشير الأمر الصادر بتاريخ 16 من تلك السنة بتعيين الخواجة قسطي بمدرسة المهندسخانة لتدريس الرياضة والرسم بها.

 

 

مدرسة المهندسخانة ببولاق

 

والظاهر ان مدرسة القلعة لم تف على مر السنين بحاجات البلاد إلى المهندسين ، أو ان برنامجها لم يكن وافيا بالمرام، فانشا محمد علي في سنة 1834 مدرسة أخرى للمهندسخانة في بولاق، وعين ارتين افندي أحد خريجي البعثات العلمية وكيلا لها، ثم تولى نظارتها يوسف حاككيان افندي أحد خريجي البعثات أيضا، وفي سنة 1838 اسندت نظارتها يوسف لامبير بك لغاية سنة 1840 إذ تولاها علي مبارك بك (باشا)، وهذه المدرسة من اجل وانفع المدارس التي انشاها محمد علي باشا، ومنها تخرج عدد كبير من المهندسين الذين خدموا البلاد خدمات جليلة، ومحمود باشا الفلكي، ودقة بك ، وإبراهيم بك رمضان، وأحمد بك فايد وسلامة باشا.

 

 

مدرسة الطب

مدرسة الطلب في أبي زعبل

 

اسس محمد علي مدرسة الطب سنة 1827 اجابة لاقتراح الدكتور كلوت بك، وكان مقرها في اول عهدها بابي زعبل لوجود المستشفى العسكري بها من قبل، فانشئت المدرسة بالمستشفى إذ كان اليق مكان في ذلك الحين لايواء المدرسة لتوافر وسائل التعليم الطبي والتمرين، والغرض منها تخريج الأطباء المصريين للجيش، ثم صار الغرض عاما بان صار الأطباء يؤدون الأعمال الصحية للجيش وللبلاد عامة.

 

 

واختارت الحكومة للمدرسة مائة تلميذ من طلبة الأزهر، وتولى ادارتها وادارة المستشفى الدكتور كلوت بك، فاختار لها طائفة من خيرة الاستاذة الأوروبيين ومعظمهم من الفرنسيين يدرسون علوم التشريح والجراحة، والامراض الباطنية، والمادة الطبية، وعلم الصحة، والصيدلة، والطب الشرعي، والطبيعة، والكيمياء، والنبات، وكان فيها اساتذة اخرون لتدريس اللغة الفرنسية للتلاميذ الأزهريين.

 

 

 

 

 

وقد بذل كلوت بك جهودا صادقا للنهوض بالمدرسة والسير بها إلى ذروة النجاح، واعترتضه صعوبا جمة واهمها لغة التعليم، فقد كان المقرر جعل التعليم باللغة العربية، ولكن الاساتذة كانوا يجهلون تلك اللغة، فاختير لهم مترجمون يجيدون اللغتين الفرنسية والعربية، فكان المدرس ياتي إلى الفرقة ومعه المترجم فيلقي الدرس بالفرنسية وينقله المترجم إلى العربية، ويكتبه التلاميذ بخطوطهم في كراريسهم.

 

 

ثم صار المترجمون يختارون من بين أوائل تلاميد المدرسة الذين تعلموا اللغة الفرنسية في ساعات فراغهم وفي معهد الحق خصيصا بالمدرسة لتعلم تلك اللغة، لكن هذا المعهد لم يلبث ان الغي.

 

 

 

والحق بالمستشفى حديقة للنبات فيها كل ما تنب الأرض من العقاقير والنباتات النادرة. وبعد خمس سنوات من انشاء المدرسة تخرجت الطائفة الاولى من تلاميذها، فوزعوا على المستشفيات وفيالق الجيش، واختير من بينهم المتفوقين على اقرانهم وهم عشرون، فابقي منهم ثمانية في المدرسة في وظيفة معيدين للدروس، وارسل الاثنا عشر الباقون إلى باريس لاتقان علومهم واتمامها، فلما عادوا عينوا اساتذة في المدرسة، وهم الذين تالفت منهم البعثة العلمية الرابعة كما سيجئ بيانه.

 

 

 

ذكر المسيو مانجان ان عدد تلاميذ مدرسة الطب بلغ سنة 1837 140 طالبا و50 طالبا في مدرسة الصيدلة، ووصف مستشفى أبي زعبل، فقال انه احتوى على 720 سريرا، وان غرفة منسقة تنسيقا بديعا، يتخللها الهواء الطلق، وتسودها النظافة حيث عهد إلى مدرسي مدرسة الطب ملاحظة خدمة المستشفى فجمعوا بين التدريس وملاحظة المستشفى.

 

 

 

ثم نقلت المدرسة ونقل معها المستشفى إلى مص رسنة 1837، واختير لها قصر العيني فصارت المدرسة والمستشفى اقرب إلى القاهرة وادعى إلى نشر التعليم الطبي ومعالجة المرضى.

 

 

 

مدرسة الصيدلة ومدرسة الولادة

 

 

والحق بمدرسة الطب مدرسة خاصة للصيدلة، ثم مدرسة للقابلات والولادة واختيرت لهذه الأخيرة طائفة من السودانيات والحبشيات تعلمن فيها اللغة العربية وفن الولادة والحق بمدرستهم مستشفى صغير للنساء ثم نقلت المدرسة من أبي زعل إلى القاهرة.

 

 

 

كلوت بك

 

هو صاحب الفضل الكبير على النهضة الطبية الحديثة في مصر، ولد في مدينة جرينوبل بفرنسا سنة 1793 من ابوين فقيرين، ولما ترعرع اكب على الدرس على ما كان فيه من عوز وفاقة، وتعلم الطب واضطر ان يشتغل صبيا عند حلاق بمرسيليا ليتابع دروسه، ولم يزل مكبا على تعلم الطب إلى أن اخذ اجازته وعين طبيبا ثانيا في مستشفى الصدقة بمرسيليا، ثم انفصل عن هذا المنصب، و مهنة الطب في تلك المدينة إلى أن تعرف إلى تاجر فرنسي كان محمد علي عهد إليه ان يختار له طبيبا للجيش المصري، فرغب إليه قبول هذه المهمة فرضى بها وجاء مصر سنة 1825، وكان عل اخلاق فاضلة وعزيمة صادقة، فعهد إليه محمد علي تنظيم الادارة الصحية للجيش المصري المنشاة حوالي سنة 1820، وجعله رئيس أطباء الجيش فعنى بتنظيم هذه الادارة عناية تامة، ولما كانت الخانكة حين مجيئه إلى مصر مقرا للمعسكر العام للجيش اشار على محمد علي باشا بانشاء مستشفى عسكري بابي زعبل بجوار المعسكر العام، فانفذ محمد علي اقتراحه وانشا المستشفى الذي صار فيما بعد مستشفى عاما لمعالجة الجنود وغيرهم ونموذجا للمستشفيات التي انشئت من بعده، ثم خطر له ان ينشئ بجوار المستشفى المذكور مدرسة لتخريج الأطباء من أبناء البلاد، فعمل محمد علي باقتراحه وانشا بابي زعبل سنة 1827 مدرسة الطب التي صارت مبعث النهضة الطبية في مصر، وتولى كلوت بك ادارتها ثم نقلت المدرسة ومعها المستشفى إلى قصر العيني سنة 1837 كما رايت في سباق الكلام، ولكلوت بك كثير من المؤلفات الطبية ترجم معظمها خريجو مدرسة الطب، وقد اسس مجلسا للصحة على النظام الفرنسي كان له فضل كبير في النهوض بالحالة الصحية للبلاد وعنى بتنظيم المستشفيات وانشا مجلس الصحة البحري في الإسكندرية.

 

 

 

وقد بذل جهودا صادقة في ترقية حالة البلاد الصحية ومقاومة الامراض، وهو الذي اشار باستعمال تطعيم الجدري لمقاومة انتشار هذا المرض في القطر المصري بعد أن كان يودي بحياة نحو ستين الفا من الاطفال كل عام، وكافح هو وتلاميذه وباء الكوليرا الذي وقع بمصر سنة 1830، وقد سر محمد علي لما بذله من جهود في مقاومة هذا الوباء فانعم عليه بالبكوية فصار يعرف بكلوت بك.

 

 

 

 

 

 

وبذل أيضا جهودا كبيرة في مقاومة الطاعون الذي حل بالبلاد سنة 1835 وانعم عليه لهذه المناسبة برتبة امير لواء.

 

 

 

ولما تولى عباس باشا الاول اضمحلت مدرسة الطب وعاد كلوت بك إلى فرنسا، ثم اقفلت المدرسة في عهد سعيد باشا وانتظم تلاميذها في سلك الجيش، غير ان سعيد باشا عاد واعتزم فتحها فاستدعى كلوت بك من فرنسا واعيد فتح المدرسة سنة 1856 باحتفال فخم، غير ان كلوت بك قد ضعفت صحته فارتحل إلى فرنسا سنة 1858 واقام بها إلى أن وافته المنية في اغسطس سنة 1868.

 

 

مدرسة الألسن في القاهرة

مفصلة كلية الألسن (جامعة عين شمس)

 

 

انشئت سنة 1836 مدرسة الألسن (مكان فندق شبرد الآن 1930 تاريخ الطبعة الاولى) وهي التي تولى نظارتها رفاعة بك رافع سيجئ الكلام عنه في ترجمته.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى